مصادر القانون الاجتماعي
1: المصادر الداخلية:
يقصد بها،المصادر العامة وهي مبدئيا نفس مصادر فروع القانون الأخرى، وكذا المصادر الخاصة وهي مصادر ذات طابع مهني:
اولا : المصادر الداخلية العامة :
يعتبر التشريع والعرف و القضاء من المصادر الداخلية للقانون الاجتماعي.
أ: التشريع:
هو تلك القواعد القانونية المكتوبة التي تصدرها السلطات المختصة بذلك ، وهو من أهم مصادر القانون الاجتماعية ، ويمكننا أن نميز في هذا الصدد بين ثلاثة أنواع من التشريع :
1: الدستور: تضمنت الدساتير المغربية المتعاقبة مجموعة من القواعد ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي مثل الحق في الشغل والحرية النقابية وحق الإضراب، والمشرع نص علي هذه الحقوق في الدستور، للتأكيد على سموها وقوتها، بحيث يمتنع على الدولة إصدار أي تشريع من شأنه انتهاك حرمتها أو قدسيتها.
2 : التشريع العادي: يقصد به مجموعة من القواعد العامة الملزمة التي يضعها البرلمان في حدود اختصاصاته المخولة له بنص الدستور ، ويحتل التشريع العادي المرتبة الأولى بين مصادر قانون الشغل ذلك أن الدولة تلجأ إليه في غالب الأحيان عندما تتدخل لتنظيم علاقات العمل.
3: التشريع الفرعي: إذا كان التشريع لا يتضمن سوى القواعد الأساسية في مجال تنظيم علاقات الشغل ، فإنه ترك للسلطة التنفيذية مهمة تكملة عمله عن طريق إصدارها لمراسيم أو قرارات وزارية تكفل حسن تنفيذ التشريع العادي . فإذا كان التشريع الفرعي يتسم بطابع الإلزام ، فإن ذلك متوقف على عدم مخالفته لأحكام التشريع العادي وإلا أصبح مجرد من أي أثر.
ب: العرف:
يلعب العرف أيضا في المادة الاجتماعية دورا مهما ، ونعني به مجموع القواعد غير المكتوبة التي تنشأ في أوساط العمل ، بحيث يعتاد الأجراء والمشغلين على اتباعها بانتظام واضطراد في مكان معين أو في مهنة معينة ، مع الاعتقاد بطابعها الإلزامي.
ج: القضاء:
يعد العمل القضائي من المصادر غير الرسمية للقاعدة القانونية ، لكن أهميته مع ذلك واضحة في ميدان الشغل ليس فقط لكونه يطبق القواعد المنظمة لعلاقات الشغل ويفسرها والتي تعد وظيفته الأساسية ، بل لكونه يساهم أيضا في خلق القاعدة الشغلية نفسها، ذلك أن التشريع باعتباره المصدر الأساسي للقانون قد لا يتضمن حلولا لما قد يعرض من نزاعات على القضاء ، مما يفسح المجال لهذا الأخير للبث في بعض هذه القضايا وفق قناعاته وبالرغم من انتفاء المقتضى التشريعي.
ثانيا: المصادر الداخلية الخاصة:
اُ: النظام الداخلي للمؤسسة:
تنص المادة 138 من مدونة الشغل على أنه:
"يجب على كل مشغل ، يشتغل اعتياديا ما لا يقل عن عشرة أجراء ، أن يضع خلال السنتين المواليتين لفتح المقاولة أو المؤسسة ، نظاما داخليا ، بعد إطلاع مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة عند وجودهم عليه ، وأن يوجهه إلى السلطة الحكومية المكلفة بالشغل من أجل الموافقة عليه .
يخضع كل تعديل للنظام الداخلي ، لشكليات الاستشارة والموافقة المنصوص عليها في الفقرة السابقة."
فمن خلال المادة أعلاه يمكن استنتاج المقتضيات التالية :
1: أن جميع المقاولات والمؤسسات التي تسري عليها أحكام المدونة ملزمة بوضع نظام داخلي.
2: الصفة القانونية للنظام الداخلي لا تكتسب إلا بعد إجراءات مسطرية منها:
- استشارة مندوبي العمال والممثلين النقابيين.
- موافقة السلطة الحكومية المكلفة بالشغل على النظام الداخلي ، إلا أنه لم يحدد الكيفية التي يتم بها ذلك ،لكن جرى العرف أن يبعث المشغل النظام الداخلي الذي وضعه إلى مفتش الشغل الذي من حقه الرفض، إذا لم تتم مراعاة قانون الشغل بصفة عامة .
- محتوى النظام الداخلي : راجع المادة 141 من مدونة الشغل .
-النظام النموذجي : راجع المادة 139 من مدونة الشغل .
-مع العلم أن عدم وضع نظام داخلي خلال السنتين المواليتين لفتح المقاولة أو عدم تعليقه في مكان أوأمكنة محددة يعرض المشغل لغرامة تقدر ب 2000 إلى 5000 درهم ، (راجع المادة 142 من مدونة الشغل ).
ب: اتفاقيات الشغل الجماعية :
تعتبر اتفاقية الشغل الجماعية عقد جماعي ينظم علاقات الشغل ، ويبرم بين ممثلي منظمة نقابية للأجراء الأكثر تمثيلا ، أو عدة منظمات نقابية للأجراء الأكثر تمثيلا ، أو اتحادتها من جهة ، و بين مشغل واحد أو عدة مشغلين يتعاقدون بصفة شخصية ، أو ممثلي منظمة مهنية للمشغلين أو عدة منظمات مهنية للمشغلين من جهة أخرى.
كما أنها تعتبر من المصادر المهمة في القانون الاجتماعي ، لأنها بمثابة الدستور التي تنظم عقود الشغل الفردية في إطاره، كما أن تطبيقها قد يتعدى إقليم معين ليشمل سائر التراب الوطني بأكمله ، و تتجلى هذه الأهمية أكثر من خلال سمو الاتفاقية الجماعية على قواعد القانون الاجتماعي مادامت لا تتعارض مع النصوص القانونية الآمرة ولا تخالف النظام العام و الآداب، بل إن المشرع ذاته كثيرا ما يعود للاتفاقية الجماعية ليكرس ما تتضمنه من شروط العمل في شكل قواعد قانونية عامة.
2:المصادر الدولية للقانون الاجتماعي :
1:الاتفاقيات الثنائية :
هي اتفاقيات تبرم بين دولتين قصد تنظيم أحوال العمال من رعايا إحدى هاتين الدولتين على أراضي الدولة الأخرى و هي ملزمة لهما فقط ، كما لا يمكن لغيرهما الانضمام إليها لذا فهي تسمى بالاتفاقية المغلقة.
2: الاتفاقيات المتعددة الأطراف :
هي التي تبرم بين عدد من الدول ،وهي على نوعين إما عالمية أو إقليمية :
أ:الاتفاقيات العالمية :
هي الاتفاقيات التي تبرم بين عدد كبير من الدول ، مع بقاء الباب مفتوحا أمام دول أخرى للانضمام إليها دون أن تكون في حاجة إلى موافقة الدول التي أبرمت المعاهدة في بداية الأمر ، فكانت تبرم فيما مضى إثر انعقاد مؤتمرات دولية بناء على طلب الجمعية الدولية للحماية القانونية للعمال أو بطلب من إحدى الدول . إلا أن أهمية هذه الاتفاقيات كأداة لتدويل قانون العمل، لم تظهر بشكل قوي إلا مع نهاية الحرب العالمية الأولى ، وتأسست منظمة العمل الدولية التي تولت إصدار عدد كبير من الاتفاقيات و التوصيات في مجال قضايا الشغل والقضايا الاجتماعية .
ب:الاتفاقيات الإقليمية:
تبرم هاته الاتفاقيات بين دول مرتبطة جغرافيا أو إقليميا ، أو توجد بينهما رابطة القومية ، كمساعي دول الجامعة العربية لوضع قانون عمل موحد يسري على جميع الدول العربية ، و تعتبر منظمة العمل العربية التي تم الإعلان عن قيامها سنة 1970 إحدى الآليات المعتمد عليها لتحقيق هذه الأغراض .
ج:التصديق على الاتفاقيات:
إن الاتفاقيات التي يبرمها المغرب كانت ثنائية أو ذات طابع إقليمي أو دولي ، لا تصبح سارية المفعول إلا بعد المصادقة عليها بواسطة ظهير شريف يصدره الملك .
لكن في بعض الحالات لا يكفي مجرد التصديق على مثل هذه الاتفاقيات بل لابد من عرضها على البرلمان للموافقة عليها و ذلك عندما يكون من شأن إبرامها ترتيب التزامات مالية على عاتق الدولة و لعل هذا ما نستخلصه من الفقرة الثانية من الفصل 55 من دستور 2011 الذي جاء فيه : "يوقع الملك على المعاهدات ويصادق عليها، غير أنه لا يصادق على معاهدات السلم أو الاتحاد ، أو التي تهم رسم الحدود، ومعاهدات التجارة ، أو تلك التي تترتب عليها تكاليف تلزم مالية الدولة ، أو يستلزم تطبيقها اتخاذ تدابير تشريعية ، أو تتعلق بحقوق وحريات المواطنات والمواطنين ، العامة أو الخاصة، إلا بعد الموافقة عليها بقانون"
هذا التلخيص مأخوذ من كتاب الأستاذ حتيتي ، السداسي الثالث، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة .
ليست هناك تعليقات